.103 وقال عبد الله بن
المبارك لا تأخذوا عن أهل الكوفة في الرفض شيئا ولا عن أهل الشام في السيف شيئا
ولا عن أهل البصرة في القدر شيئا ولا عن أهل خراسان في الإرجاء شيئا ولا عن أهل
مكة في الصرف ولا عن أهل المدينة في الغناء لا تأخذوا عنهم في هذه الأشياء شيئا .
.104 وإذا رأيت الرجل يحب أبا
هريرة وأنس بن مالك وأسيد بن حضير فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله وإذا رأيت الرجل
يحب أيوبا وابن عون ويونس بن عبيد وعبد الله بن ادريس الأودي والشعبي ومالك بن
مغول ويزيد بن زريغ ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير وحماد بن زيد وحماد بن سلمة ومالك
بن أنس والأوزاعي وزائدة بن قدامة فاعلم أنه صاحب سنة وإذا رأيت الرجل يحب أحمد بن
حنبل والحجاج بن المنهال وأحمد بن نصر وذكرهم بخير وقال قولهم فاعلم أنه صاحب سنة
.
.105 وإذا رأيت الرجل يجلس
مع أهل الأهواءفاحذره واعرفه فإن جلس معه بعدما علم فاتقه فإنه صاحب هوى .
.106 وإذا سمعت الرجل تأتيه
بالأثر فلا يريده ويريد القرآن فلا تشك أنه رجل قد احتوى على الزندقة فقم من عنده
ودعه .
.107 واعلم أن الأهواء كلها
ردية تدعو إلى السيف وأردؤها وأكفرها الرافضة والمعتزلة والجهمية فإنهم يريدون
الناس على التعطيل والزندقة .
.108 واعلم أنه من تناول
أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه إنما
أراد محمدا صلى الله عليه وسلم وقد آذاه في قبره وإذا ظهر لك من إنسان شيء من
البدع فاحذره فإن الذي أخفى عنك أكثر مما أظهر وإذا رأيت الرجل رديء الطريق
والمذهب فاسقا فاجرا صاحب معاص ظالما وهو من أهل السنة فاصحبه واجلس معه فإنه ليس
تضرك معصيته وإذا رأيت الرجل عابدا مجتهدا متقشفا محترفا بالعبادة صاحب هوى فلا
تجلس معه ولا تسمع كلامه ولا تمشي معه في طريق فإني لا آمن أن تستحلي طريقه فتهلك
معه رأى يونس بن عبيد ابنه وقد خرج من عند صاحب هوى فقال يا بني من أين خرجت قال
من
عند عمرو بن عبيد قال يا بني لأن أراك خرجت من بيت هيتي أحب إلي من أن أراك خرجت
من بيت فلان وفلان ولأن تلقى الله زانيا سارقا خائنا أحب إلي من أن تلقاه بقول أهل
الأهواء .
.109 أفلا تعلم أن يونس قد
علم أن الهيتي لا يضل ابنه عن دينه وأن صاحب البدعة يضله حتى يكفره.
.110 فاحذر ثم احذر أهل
زمانك خاصة وانظر من تجالس وممن تسمع ومن تصحب فإن الخلق كأنهم في ردة إلا من عصم
الله منهم وإذا رأيت الرجل يذكر ابن أبي داؤد والمريسي أو ثمامة وأبا الهذيل وهشام
الفوطي أو واحدا من أتباعهم وأشياعهم فاحذره فإنه صاحب بدعة وإن هؤلاء كانوا على
الردة واترك هذا الرجل الذي ذكرهم بخير .
.111 والمحنة في الإسلام
بدعة وأما اليوم فيمتحن بالسنة لقوله إن هذا العلم دين فانظروا ممن تأخذون دينكم
ولا تقبلوا الحديث الا ممن تقبلون شهادته فانظر إن كان صاحب سنة له معرفة صدوق
كتبت عنه وإلا تركته .
.112 وإذا أردت الإستقامة على
الحق وطريق أهل السنة قبلك فاحذر الكلام وأصحاب الكلام والجدال والمراء والقياس
والمناظرة في الدين فإن استماعك منهم وإن لم تقبل منهم يقدح الشك في القلب وكفى به
قبولا فتهلك وما كانت قط زندقة ولا بدعة ولا هوى ولا ضلالة إلا من الكلام والجدال
والمراء والقياس وهي أبواب البدع والشكوك والزندقة .
.113 فالله الله في نفسك
وعليك بالآثار وأصحاب الأثر والتقليد فإن الدين إنما هو التقليد يعني للنبي صلى
الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين ومن قبلنا لم يدعونا في لبس
فقلدهم واسترح ولا تجاوز الأثر وأهل الأثر وقف عند متشابه القرآن والحديث ولا تقس
شيئا ولا تطلب من عندك حيلة ترد بها على أهل البدع فإنك امرت بالسكوت عنهم فلا
تمكنهم من نفسك أما علمت أن محمد بن سيرين مع فضله لم يجب رجلا من أهل البدع في
مسألة واحدة ولا سمع منه آية من كتاب الله عز وجل فقيل له فقال أخاف أن يحرفها
فيقع في قلبي شيء .
.114 وإذا سمعت الرجل يقول إنا
نحن نعظم الله إذا سمع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه جهمي يريد أن
يرد أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدفعه بهذه الكلمة وهو يزعم أنه يعظم الله
وينزهه إذا سمع حديث الرؤية وحديث النزول وغيره أفليس قد رد أثر رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذ قال إنا نحن نعظم الله أن ينزل من موضع إلى موضع فقد زعم أنه
أعلم بالله من غيره فاحذر هؤلاء فإن جمهور الناس من السوقة وغيرهم على هذا الحال
وحذر الناس منهم وإذا سألك الرجل عن مسألة في هذا الباب وهو مسترشد فكلمه وأرشده
وإذا جاءك يناظرك فاحذره فإن في المناظرة المراء والجدال والمغالبة والخصومة
والغضب وقد نهيت عن جميع هذا وهو يزيل عن طريق الحق ولم يبلغنا عن أحد من فقهائنا
وعلمائنا أنه جادل أو ناظر أو خاصم .
.115 قال الحسن الحكيم لا
يماري ولا يداري حكمته ينشرها إن قبلت حمد الله وإن ردت حمد الله وجاء رجل إلى
الحسن فقال أنا أناظرك في الدين فقال الحسن أنا قد عرفت ديني فإن كان دينك قد ضل
منك فاذهب فاطلبه وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما على باب حجرته يقول
أحدهم ألم يقل الله كذا ويقول الآخر ألم يقل الله كذا فخرج مغضبا فقال أبهذا
أمرتكم أم بهذا بعثت إليكم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض فنهاهم عن الجدال