.115 قال الحسن
الحكيم لا يماري ولا يداري حكمته ينشرها إن قبلت حمد الله وإن ردت حمد الله وجاء
رجل إلى الحسن فقال أنا أناظرك في الدين فقال الحسن أنا قد عرفت ديني فإن كان دينك
قد ضل منك فاذهب فاطلبه وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما على باب حجرته
يقول أحدهم ألم يقل الله كذا ويقول الآخر ألم يقل الله كذا فخرج مغضبا فقال أبهذا
أمرتكم أم بهذا بعثت إليكم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض فنهاهم عن الجدال .
.116 وكان ابن عمر يكره
المناظرة ومالك بن أنس ومن فوقه ومن دونه إلى يومنا هذا وقول الله عز وجل أكبر من
قول الخلق قال الله تعالى وما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا وسأل رجل عمر بن
الخطاب فقال ما الناشطات نشطا فقال لو كنت محلوقا لضربت عنقك وقال النبي صلى الله
عليه وسلم المؤمن لا يماري ولا أشفع للمماري يوم القيامة ودعوا المراء لقلة خيره .
.117 ولا يحل لرجل أن يقول فلان
صاحب سنة حتى يعلم أنه قد اجتمعت فيه خصال السنة فلا يقال له صاحب سنة حتى تجتمع
فيه السنة كلها قال عبد الله بن المبارك أصل اثنين وسبعين هوى أربعة أهواء فمن هذه
الأربعة الأهواء تشعبت الاثنان وسبعون هوى القدرية والمرجئة والشيعة والخوارج فمن
قدم أبا بكر وعمر وعثمان وعليا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتكلم
في الباقين إلا بخير ودعا لهم فقد خرج من التشيع أوله وآخره ومن قال الإيمان قول
وعمل يزيد وينقص فقد خرج من الأرجاء أوله وآخره ومن قال الصلاة خلف كل بر وفاجر
والجهاد مع كل خليفة ولم ير الخروج على السلطان بالسيف ودعا لهم بالصلاح فقد خرج
من
قول
الخوارج أوله وآخره ومن قال المقادير كلها من الله عز وجل خيرها وشرها يضل من يشاء
ويهدي من يشاء فقد خرج من قول القدرية أوله وآخره وهو صاحب سنة .
.118 وبدعة ظهرت هي كفر
بالله العظيم ومن قال بها فهو كافر بالله لا شك فيه من يؤمن بالرجعة ويقول علي بن
أبي طالب حي وسيرجع قبل يوم القيامة ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر
ويتكلمون في الإمامة وأنهم يعلمون الغيب فاحذرهم فإنهم كفار بالله العظيم .
.119 قال طعمة بن عمرو وسفيان
بن عيينة من وقف عند عثمان وعلي فهو شيعي لا يعدل ولا يكلم ولا يجالس ومن قدم عليا
على عثمان فهو رافضي قد رفض آثار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قدم
الأربعة على جميعهم وترحم على الباقين وكف عن زللهم فهو على طريق الاستقامة والهدى
في هذا الباب .
.120 والسنة أن تشهد للعشرة
الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة أنهم من أهل الجنة لا شك فيه
ولا تفرد بالصلاة على أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله فقط وتعلم أن
عثمان قتل مظلوما ومن قتله كان ظالما فمن أقر بما في هذا الكتاب وآمن به واتخذه
إماما ولم يشك في حرف منه ولم يجحد حرفا منه فهو صاحب سنة وجماعة كامل قد كملت فيه
الجماعة ومن جحد حرفا مما في هذا الكتاب أوشك في حرف منه أو شك فيه أو وقف فهو
صاحب هوى ومن جحد أو شك في حرف من القرآن أو في شيء جاء عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم لقي الله مكذبا فاتق الله واحذر وتعاهد إيمانك .
.121 ومن السنة أن لا تطيع أحدا
في معصية الله ولا الوالدين والخلق جميعا ولا طاعة لبشر في معصية الله ولا يحب
عليه أحدا واكره ذلك كله لله .
.122 والإيمان بأن التوبة فرض
على العباد أن يتوبوا إلى الله عز وجل من كبير المعاصي وصغيرها .